محمد العربي الخطابي
10
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
خزائن الكتب مغمورا إلى أن « أخرجه للناس وبثّه في أيديهم » الخليفة عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه / 717 - 719 م ) كما ذكر ابن جلجل « 3 » نقلا عن شيخه أبي بكر محمد ابن القوطية ( 367 ه / 977 م ) ، على أنّ ابن جلجل لم يذكر في طبقاته أدرونجة العالم ولا كتابه الذي أشار إليه الزهراوي مع أن ابن جلجل ذكر كتابين آخرين ترجما إلى العربية بعد ذلك في القرن الرابع الهجري في أيام الخليفة عبد الرحمن الناصر الأموي ، وهما كتاب الحشائش لديسقوريدس ، وكتاب هروشيوش ( بولس أوروسيوس ) المؤرخ الأسباني ( القرن الخامس بعد الميلاد ) وهذا الكتاب نقل منه ابن جلجل بعض أخباره كما نقل منه ابن خلدون وذكره مرار في تاريخه « 4 » . ولذلك فإن ما أشار إليه الزهراوي في مقالة الترياقات يبدو عظيم الأهمية في تاريخ العلوم بالأندلس بالرغم من أننا لا نعرف في الوقت الحاضر عن كتاب أدرونجة العالم ولا عن مؤلّفه شيئا يذكر ، وأهمية ذلك تأتي من أنّ الأندلسيين ترجموا إلى اللغة العربية كتابا في الأدوية في النصف الأول من القرن الثاني الهجري ، أي في بداية ازدهار عصر التّرجمة من اليونانية والسريانية في المشرق الإسلامي . وقد أخبرنا ابن جلجل أن قوما من النصارى كانوا يتطببون بالأندلس في أيام عبد الرحمن الأوسط ( 206 - 238 ه / 822 - 857 م ) ولم تكن لهم بصارة بصناعة الطبّ والفلسفة والهندسة ، وكان المعوّل في الطبّ على كتاب « الأبريشم » « 5 » . ونستنتج من كلام ابن جلجل أشياء منها أن الطبّ لم يكن له أساس علمي في الأندلس قبل الرابع الهجري وأنه لم تظهر قبل ذلك أية مؤلفات أندلسية يعتدّ بها إذا استثنينا كتاب « طبّ العرب » لعبد الملك بن حبيب السلمي الألبيري الذي سنتكلم عليه فيما بعد ، وأن الذين كانوا يتطببون إذ ذاك في الأندلس هم قوم من النصارى لا علم لهم ، وأن الكتاب الذي كان رائجا بينهم ومعولا عليه من قبلهم هو « كتاب من كتب النصارى يقال له الأبريشم ، ومعناه المجموع أو الجامع » . ولسنا نعرف عن هذا الكتاب شيئا ، وابن جلجل لم يوضّح هل كان هذا الكتاب مترجما إلى العربية أو كان رائجا في
--> ( 3 ) ابن جلجل ، طبقات الأطباء والحكماء ، تحقيق فؤاد سيد ( بيروت 1985 ) الطبعة الثانية ، ص 61 . ( 4 ) المصدر السابق ، ص كط - لج ( مقدمة المحقق ) . ( 5 - 6 ) المصدر السابق ، ص 92 .